أحمد بن محمد بن عجيبة الحسنى
42
إيقاظ الهمم في شرح حكم سيدي أحمد بن عطاء الله السكندري
له طلبته ، وإما أن يدخر له ثوابها ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها « 1 » » الحديث . وقال الشيخ عبد العزيز المهدوي رضي اللّه تعالى عنه : من لم يكن في دعائه تاركا لاختياره راضيا باختيار الحق تعالى له فهو مستدرج ممن قيل له : « اقضوا حاجته فإني أكره أن أسمع صوته » ، فإن كان مع اختيار الحق تعالى لا مع اختياره لنفسه كان مجابا وإن لم يعط والأعمال بخواتهما انتهى . ثم حقّق لك ما تقدم من إنجاز الوعد ونفوذ الموعود ، ولكن على الوجه الذي يريد وفي الوقت الذي يريد ، وأمرك في ذلك بالصدق والتصديق ، ونهاك عن الشك والتريد ليكمل بذلك فتح بصيرتك وتبهج أنوار سريرتك فقال : 7 - لا يشكّكنّك في الوعد عدم وقوع الموعود ، وإن تعيّن زمنه لئلا يكون ذلك قدحا في بصيرتك وإخمادا لنور سريرتك . التشكيك في الشيء : هو التردد في الوقوع وعدمه والوعد : الإخبار بوقوع الشيء في محله والموعود : المخبر به والقدح في الشيء : التنقيص له والغض من مرتبته والبصيرة : القوة المهيئة لإدراك المعاني ، والسريرة : القوة المستعدة لتمكن العلم والمعرفة . واعلم أن النفس والعقل والروح والسر شيء واحد ، لكن تختلف التسامي باختلاف المدارك ، فما كان من مدارك الشهوات فمدركه النفس ، وما كان من مدارك الأحكام الشرعية فمدركه العقل ، وما كان من مدارك التجليات والواردات فمدركه الروح ، وما كان من مدارك التحقيقات والتمكنات ، فمدركه السر والمحل واحد وإخماد الشيء إخفاؤه بعد ظهوره . قلت : إذا وعدك الحق تعالى بشيء على لسان الوحي أو الإلهام من نبي أو ولي أو تجل قوى فلا تشك أيها المريد في ذلك الوعد إن كنت صدّيقا ، فإن لم يتعين زمنه ، فالأمر واسع وقد يطول الزمان وقد يقصر فلا تشك في وقوعه وإن طال زمنه وقد كان بين دعاء سيدنا موسى وهارون على فرعون بقوله : رَبَّنَا اطْمِسْ
--> ( 1 ) رواه البيهقي في الشعب ( 2 / 47 ) .